تقرير: فارس عز الدين وموسى حجاج
شهد العالم أجمع في الآونة الأخيرة فترة عصيبة من التوترات العالمية اثر الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت منذ أكثر من عام، بين الدب الروسي وجاره الأوكراني، والتي أثرت علي مجري الأحداث في العالم، سواء علي المجال السياسي أو الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذه الأحداث والتوترات العالمية، كان يمر بعض الطلاب المصريين بالخارج بفترة عصيبة، في ظل هذه الحرب الدائرة والتي كادت أن تثير حرباً عالمية جديدة.
فقررنا نحن فريق مدونة "شباب الجامعة" التواصل مع طالبة جامعية كانت تدرس في أوكرانيا وقت الحرب وآخر طالب مصري درس في البحرية الروسية، لنتعرف منهما علي التأثير الذي حل بهم أثر الحرب، وكيف كانت مجري حياتهم اليومية والدراسة في تلك الفترة المريرة.
طالبة مصرية في أحدي الجامعات الأوكرانية ترصد معاناتها لـ "شباب الجامعة"
وبالحديث مع الطالبة سارة أحمد عبدالسميع والتي تدرس بجامعة (لوجانسك الطبية الحكومية) -والتي تقع في مدينة لوجانسك بدولة أوكرانيا، هذه المدينة التي تقع علي الحدود الروسية الأوكرانية، وهي أولي المدن الأوكرانية التي استهدفها الغزو الروسية في حربه علي أوكرانيا- قائلت إنه في بداية الحرب، في مساء يوم 22 فبراير، سمعنا صوت عدد كبير من الطائرات تحلق في السماء، في بداية الأمر كنا نعتقد ذلك تدريبات عسكرية، لأننا لم نعلم أن هنالك حرب قائمة، وعندما سألنا في الجامعة قالوا لنا أنه ليس هنالك حرب، وفي الساعة الرابعة فجراً انطلقت صافرات الإنذار، ونحن لأننا أجانب ومغتربين لم نكن نعلم ما هذا الصوت أو لأي سبب انطلق".
وأكملت: بعد استيعاب الأمر تواصلنا مع اصدقائنا في الأماكن الأخري واتفقنا جميعاً ونحن كنا مجموعة من الطلاب والأصدقاء من مصر وبعض البلدان العربية، تتكون من 70 فرد من الأولاد والبنات، حيث قررنا أن نتجمع جميعاً في بيت قريب من أحد الملاجئ في المدينة، وهو المكان الوحيد الذي ممكن أن نحتمي بها في وقت القصف، لأن عندما تطلق صافرات الإنذار في المدينة، لسه أمامك سواء خمس دقائق فقط، لكي تذهب إلي الملجئ من أجل أن تحمي نفسك من الإصابة او حتي القتل، وهذا المجلئ هو عبارة عن أنفاق تحت الأرض في أماكن معينة، مكونة من عدة ممرات، تجمعنا بداخله لمدة 5 أيام، كان الضرب والقصف متواصل خلالها في الخارج يومياً وكان أغلبه في ساعات الليل وأحياناً في الصباح الباكر".
واستكملت الطالبة المصرية حديثها: "بعدها أرسلت إلينا الجامعة إنذارات بأننا يجب أن نخلي المدينة الساعة الثامنة صباحاً، لأن الإحتلال الروسي سوف يغزو المدينة بأكملها، وجاء في الإنذار ان الجامعة سوف توفر لنا اتوبيساً لكي ينقلنا إلي خارج المدينة، فقمنا بتوجه إلي الحرم الجامعي، وانتظرنا لساعات وساعات ولكن لم يأتي أي أتوبيس لكي ينقلنا، فقام أحدهم بالإقتراح علينا بأن هنالك قطار يسمي (قطار الاجلاء) وهو أحياناً يعبر علي المدينة وليس له مواعيد محددة، وفي ذلك الوقت كان هنالك ضرب مستمر وشديد من القوات الروسية في شتي أرجاء المدينة بأكملها، فكان لا يتوفر أمامنا الي هذا الخيار، حيث قومنا بالعثور علي سياراتي أجرة، تواجدوا معنا خلال توجهنا الي محطة القطار، من خلال نقلنا علي مجموعات إلي محطة القطار، لأن عددنا كان كبير".
وتابعت سارة: "قضينا يومين متواصلين داخل القطر، والذي ضم جنسيات مختلفة من اليابان والصين ولبنان وروسيا وفلسطين وتونس والمغرب، كنا جميعاً مع بعض في الداخل، "بشر مع حيوانات فوق بعض"، حتي وصل القطار إلي مدينة (لفيف)، ومن لفيف استقلينا أتوبيسات إلي (اوشجراد) والتي تقع علي الحدود السلوفاكية الأوكرانية، ومن هذه المنطقة قمنا بالمشي علي أرجلنا حتي دخلنا حدود سلوفاكيا، وعندما وصلنا كانت السفارة المصرية تنتظرنا باتوبيس، قام بنقلنا إلي فندق في سلوفاكيا وفرته لنا السفارة المصرية لنا مع طعام وشراب علي حسابها، بقينا في سلوفاكيا لمدة 5 أيام، قبل أن تأتي إلينا طائرة الاجلاء والتي عادت بنا إلي مصر".
طالب مصري في البحرية الروسية
هذا الشاب هو أحمد النادي الذي يبلغ من العمر 23 عام، وهو من مواليد محافظة الغربية، مركز زفتي، وقد التحق في عام 2021 بجامعة ( الادميرال مكاروف البحرية الحكومية ) المتخصصة بالملاحة البحرية والنهرية، والتي تقع في مدينة سانت بطرسبغ الروسية، حيث تحدث عن مجريات الحرب قائلا:
بعدما ذهبت إلي الدراسة في روسيا في مطلع عام 2021، وبعد أن بدات في التأقلم علي الأجواء الروسية، خصوصاً وأن هذه الفترة كان العالم أجمع وروسيا تعيش حرباً مع كورونا، بدأت الأوضاع بعدها تسوء مرحلة تلو الأخرى بعدما أعلن بوتين الحرب علي أوكرانيا في مطلع عام 2022، ونحن لاننا جامعة عسكرية، ونضم جزءا عسكرياً، بدأنا نتأهب للحرب وأننا في أي وقت قد ندخل ونشارك فيها. ثم أضاف الطالب أحمد: وفي ذلك الوقت بداء الوضع العام في روسيا يسوء بعدما سحبت امريكا خطوط إنتاجها من المطاعم والمحلات التجارية، ومحلات الملابس، وكل المنتجات الخاصة بها من روسيا، وكرر الأمر الاتحاد الاوروبي ونفذ المقاطعة الإقتصادية مع روسيا، فبدأت روسيا تنهار من ناحية العملة، فهبط كرسي الروبل مقارنة بالدولار، كل ذلك أدي إلي أننا لم نستطيع إدخال أموال من الخارج أو حتي إخراجها، لان نظام السويفت المتخصص في تبادل الأموال عبر العالم توقف في روسيا، وبدأ بعض الناس يعملون علي إدخال الأموال وأخرجها من البلاد بطريقة غير شريعة والتي هي (السوق السوداء) والتي ادت الي ازدياد كميات النصب، فكنا في فترة معاناة كبيرة لأننا طلاب وكنا نحتاج إلي كل قرش، لكن الجامعة وفرت لنا كل النواقص، وبدأت أن تتكفل بنا.
وأكمل قائلا: في ظل كل ما وصلنا إليه، لم يكن الشعب يشعر بان هنالك حرب، كانت الامور تسير طبيعية داخل الشارع الروسي، وقام بوتين بمحاولة لحل الموقف الاقتصادي تدريجياً، حيث قام باستضافة الحكام الافارقة وعقد معه اتفاقات ليكونوا داعمين له في هذا الموقف، وكل ذلك والشعب حتي الان لم يشعر باي حرب، والضرب لم يمسه الشعب إطلاقا، كنا في حالة أمن وأمان، وكان الشعب الروسي يشعر بتعاطف شديد مع نظيره الأوكراني، لكان كان لا يستطيع اي احد ان يتحدث في السياسة إطلاقاً.
وواصل الطالب المصري بالبحرية الروسية حديثه: بداء وضع الحرب مستمر حتي نهاية العام 2022، وفي مطلع العالم الجديد 2023 شاركت في تدريب عسكرية خاص بالجامعة، وهذا التدريب كان من المفترض أن يكون 4 شهور علي سفينة مدنية، ولكن شاركت في التدريب علي سفينة حربية، وقضيت من شهر واحد 2023 وحتى شهر 4 في انفس العالم في التدريب كتأمين مائي علي الحدود، ومررنا في التدريب علي هولندا وتركيا وأوكرانيا وافخاذيا وأرمينيا، حيث كنا نقوم بتامين حدود روسيا المائية من ناحيتنا، وكان لدينا تعليمات اننا نكون في حالة تأهب دائمة، لأننا فعلياً كنا في قلب الحرب، لكن السفينة كانت تابعة للاسطوال الروسي والذي كان في ذلك الوقت مسيطراً علي الميدان البحري بسبب قوته.
وتابع الطالب أحمد حديثه قائلا: أن في الوقت الحالي ظهر قانون جديد ينص علي ان اي اجنبي يستطيع التطوع بالجيش الروسي مقابل 700 الف روبل والذي يوازي 400 الف جنية مصري، لكن من يتطوع سيكون في الصفوف الامامية للحرب، ولكان هنالك مزايا اخري مثل انك سوف يستخرج لك اوراق من الجيش الروسي بانك قضيت خدمة عسكرية سنة في الجيش، وايضا تستطيع بعد هذه السنة أن تحصل علي الجنسية الروسية.



.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق